محمود صافي

151

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

الفوائد : - كفر وعناد : لما أنزل اللّه عز وجل على نبيه محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ( حم تنزيل الكتاب من اللّه العزيز العليم ) إلى قوله ( المصير ) قام النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) في المسجد يصلي ، والوليد بن المغيرة قريب منه ، يسمع قراءته ؛ فلما فطن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) لاستماعه أعاد قراءة الآية ، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم ، فقال : واللّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ، ولا من كلام الجن . واللّه إن له حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو وما يعلى . ثم انصرف إلى منزله ، فقالت قريش : صبأ واللّه الوليد ولتصبونّ قريش كلهم . فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه ، فانطلق حتى جلس إلى جنب الوليد حزينا ، فقال له الوليد : ما لي أراك حزينا يا ابن أخي ؟ فقال : وما يمنعني ألّا أحزن ، وهذه قريش ، يجمعون لك نفقة ، يعينونك على كبر سنّك ، ويزعمون أنك زينت كلام محمد ، وأنك تدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة ، لتنال من فضل طعامهم ؛ فغضب الوليد وقال : ألم تعلم قريش أني من أكثرهم مالا وولدا . وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام حتى يكون لهم فضل طعام ، ثم قام مع أبي جهل ، حتى أتى مجلس قومه ، فقال لهم : تزعمون أن محمدا مجنون ، فهل رأيتموه يحنق قط ؟ قالوا : اللهم لا . قال : تزعمون أنه كاهن ، فهل رأيتموه قط تكهن ؟ قالوا : اللهم لا . قال : تزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه قال الشعر قط ؟ قالوا : اللهم لا . قال : تزعمون أنه كذاب ، فهل جربتهم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : اللهم لا . فقالت قريش للوليد فما هو ؟ فتفكر في نفسه ، ثم قال : ما هو إلا ساحر . أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ، فهو ساحر ، وما يقوله سحر يؤثر فذلك قوله عز وجل : « إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ » فعند ما قال ذلك ، ارتجّ النادي فرحا ، وتفرقوا متعجبين منه .